الشيخ داود الأنطاكي

34

نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان

دخل قادته جارية ، ولما خرجت به قال للشريف حسن إن الجارية لما دخلت بي كانت بكرا ، ولما خرجت بي صارت ثيبا ، فسألها الشريف حسن وأعطاها الأمان من المعاقبة ، فأخبرته أن فلانا استفضها قهرا « 1 » ، فسأله فاعترف بذلك . وحكى لنا شيخنا محمد البابلي « 2 » رحمه اللّه ، أن الحكيم داود مرّ ببعض الحارات التي يسكنها الضعفاء والفقراء ، وسمع صوت مولود حال ولادته ، فقال هذا صوت بكري « 3 » بفتح الباء ، فتفصحوا عن ذلك فوجدوه كما قال ، وأن بعض السادة البكريين تزوج ببنت فقير خفية ، ووافق مرور صاحب الترجمة حال وضعها للولد . وكان إذا سئل عن شيء من الفنون الحكمية والطبيعية والرياضية ، أملى السائل في ذلك ما يبلغ الكراسة والكراستين ، كما هو مشهور مثل ذلك عن الشيخ الرئيس أبي علي ابن الحسين . قال الطالوي « 4 » : فمن ذلك ما شاهدته وهو بحجرته الظاهرية ، وقد سأله رجل عن حقيقة النفس الإنسانية ، فأملى على السائل رسالة عظيمة في ذلك ، وعرضها عليه .

--> ( 1 ) قهرا : في معجم الأطباء ؛ قسرا . ( 2 ) محمد البابلي ( 1000 - 1077 ه ) ؛ محمد بن علاء الدين البابلي ، شمس الدين ، أبو عبد اللّه : فقيه شافعي ، من علماء مصر ، ولد ببابل ( من قرى مصر ) ، ونشأ وتوقي في القاهرة ، كان كثير الإفادة للطلاب ، قليل العناية بالتأليف ، له كتاب " الجهاد وفضائله " . . . وغيره . ( الزركلي : الأعلام ، 6 : 270 ، كحالة : معجم المؤلفين ، 2 : 258 ، 3 : 150 ، 527 ) . ( 3 ) البكريين : بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة بن غسان . ( ياقوت : معجم البلدان ، 5 : 186 ) . ( 4 ) قول الطالوي بالأصل في السانحات ، ص : 113 هو " وأما ما شاهدته من قوته القدسية والحدسية ، في تحقيقاته الفنون الحكمية والطبيعية والرياضية ، فإنه كان إذا سئل عن شيء منها أملى على السائل في ذلك ما يبلغ الكراسة والكراستين ، كما هو مشهور مثل ذلك عن الشيخ الرئيس أبي علي ابن الحسين ، فمن ذلك ما شاهدته وهو بحجرته في الظاهرية وقد سأله شخص عن حقيقة النفس الإنسانية ، فأمر السائل أن يكتب ما يملي عليه ، ويلقيه عن ظهر قلب إليه ، فلم يمض ساعة أو بعضها ، حتى أكمل الرسالة وعرضها ، فقضيت العجب مما رأيت ، واهتديت لنوره وبه اقتديت " .